علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

265

نسمات الأسحار

وإنما ذكرت اسمها ، ولم أكتف بالكنية لأن هجيمة بنت حيى بضم المهملة وفتح المثناة التحتية الأولى التابعية كانت أيضا تحت أبى الدرداء ، ويقال لها : أم الدرداء . قال ابن الأثير : ومن جعل هجيمة وخيرة واحدة فقد وهم ، وكلاهما كانتا تحت أبى الدرداء ، واللّه أعلم . وبالجملة : إذا قد ثبت أن الدعاء في ظهر الغيب مستجاب فأقول : داعيا : اللهم اغفر لنا ولإخواننا ووفقنا وإياهم لما تحب وترضى واعصمنا وإياهم من فتن الدنيا ، وخذ بنواصينا إلى الخير ، ولا تكلنا طرفة عين إلى أنفسنا ، ولا إلى الغير ، واجعل ما نحن فيه خالصا لوجهك الكريم ، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم . يا أخي : اعلم أن الأمر عظيم ، والخطب جسيم ، قال صلى اللّه عليه وسلم : « مررت ليلة أسرى بي بقوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار فقلت : من أنتم ؟ فقالوا : إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله » « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « هلال أمتي عالم فاجر ، وعابد جاهل ، وشر البشر شرار العلماء ، وخير الخيار خيار العلماء » « 2 » . وعن عبد الرحمن بن غنم أنه قال : حدثني عشرة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنا كنا ندرس العلم في مسجد قباء إذ خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : تعلموا ما شئتم أن تعلموا فلن يأجركم اللّه حتى تعملوا » « 3 » . قال الفضيل : بلغني أن الفسقة من العلماء يبدأ بهم يوم القيامة قبل عبدة الأوثان . قلت : وعليه ما أنشد بعضهم : وعالم بعلمه لم يعملن * معذب من قبل عابد الوثن وقال الأوزاعي : شكت النواميس « 4 » ما تجد من نتن ريح جيف الكفار فأوحى

--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 120 ، 180 ، 231 ، 239 ، 240 ) ، وابن أبي شيبة في مصنفه ( 8 / 446 ) ، وابن أبي الدنيا في الصمت ( 509 ) عن أنس كلهم بنحوه . ( 2 ) أورده الشوكاني في الفوائد المجموعة ( 288 ) وقال : لم يوجد . ( 3 ) أخرجه ابن عدي في الكامل ( 2 / 26 ) ، وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 1 / 236 ) ، والخطيب في تاريخ بغداد ( 10 / 94 ) عن معاذ بن جبل كلهم بنحوه . ( 4 ) النواميس : أي الملائكة [ الصحاح : نمس ] .